ميرزا محمد حسن الآشتياني

284

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الأعلم ليس الأمر كذلك . قلت : ما تقول في مسألة التّخيير الاستمراري بين قولي المجتهدين وبين الخبرين ؟ مع أنّ الإذن في المخالفة القطعيّة فيها من أوّل الأمر . قلت : ليس من الجائز قياس جواز المخالفة القطعيّة العمليّة التدريجية في المقام على جوازها في الموارد المذكورة وأشباهها ؛ حيث إن مرجع تجويز الشّارع في موارد النّقض إلى جعل الالتزام بالحكم المحتمل أو أحد الطّريقين في كلّ واقعة والأخذ بمقتضاه والعمل عليه امتثالا للحكم النّفس الأمري فمخالفته متداركة ، هذا بخلاف الالتزام بالإباحة ؛ فإن مرجعه إلى تجويز المخالفة القطعيّة من دون تدارك ومن هنا ذكر قدّس سرّه : « وأمّا لو التزم بأحد الاحتمالين . . . إلى آخره » « 1 » وهذا هو المراد بقوله ( دام ظلّه ) : « وتعدّد الواقعة إنّما يجدي . . . إلى آخره » « 2 » لا ما يتوهّمه الجاهل هذا . وستقف على بعض الكلام في ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة « 3 » . فإن قلت : إنّا نمنع من لزوم المخالفة القطعيّة العملية من الحكم بالجواز وإباحة كلّ من الفعل والتّرك فإنّ لنا أن نختار أنّه يجب عليه إمّا الفعل دائما أو الترك كذلك ، فلا يلزم منه محذور أصلا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 92 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 91 . ( 3 ) بحر الفوائد : ج 2 / 80 ذيل قول المصنف : ولا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كل من الوجوب والحرمة . . . إلى آخره .